La Une

بدء الانتخابات التشريعية في روسيا على وقع تصعيد أوكراني

Published on septembre 18, 2026 at 11:54

ناخبون روس ينتظرون دورهم في مكتب اقتراع في موسكو في 18 ايلول/سبتمبر 2026 — ايغور ايفانكو
ناخبون روس ينتظرون دورهم في مكتب اقتراع في موسكو في 18 ايلول/سبتمبر 2026 — ايغور ايفانكو

فُتحت مراكز الاقتراع باكرا الجمعة في أقصى الشرق الروسي، في بداية عملية انتخابية تستمر ثلاثة أيام وتبدو محسومة النتائج لصالح حزب روسيا الموحّدة بزعامة الرئيس فلاديمير بوتين، فيما تلقي الحرب الأوكرانية المستمرة منذ 5 سنوات بظلالها على الاستحقاق الانتخابي.

وهذه أول انتخابات برلمانية في روسيا منذ بدأت موسكو غزو الأراضي الأوكرانية في شباط/فبراير 2022، في نزاع أوقع مذّاك مئات آلاف القتلى.

وفي مركز للاقتراع في وسط موسكو، قال سيرغي كورينيتس (41 عاما) الذي يعمل في قطاع السكك الحديد إنه يدعم "روسيا الموحدة"، مشيرا إلى أنه سيصوت لصالح "الاستقرار"، وهو الشعار الرئيسي الذي يرفعه بوتين.

وعندما سُئل عما إذا كانت أربع سنوات ونصف سنة من الحرب تعني "الاستقرار"، قال كورينيتس "أريد أن ينتهي كل هذا (الحرب) في أسرع وقت ممكن"، مؤكدا في المقابل أنه لا يرغب في حصول تغيير في الداخل، وأنه "راضٍ عن وضعه المالي".

وعلى الرغم من العقوبات الغربية الشاملة، لا يزال الاقتصاد الروسي صامدا، مع استمرار الحياة في العاصمة بشكل طبيعي.

وبالتزامن مع بدء الاستحقاق الانتخابي، أفاد رئيس بلدية موسكو سيرغي سوبيانين الجمعة، بتعرض العاصمة والمنطقة المحيطة بها لهجوم أوكراني بـ350 مسيرة ليل الخميس الجمعة، مشيرا إلى أن الدفاعات الجوية نجحت في إسقاط عشرات منها.

وقال سوبيانين في منشور عبر تلغرام إن "أكثر من 350 طائرة مسيرة اتجهت نحو منطقة موسكو بين الساعة 20,00 (17,00 ت غ) من يوم 17 أيلول/سبتمبر والساعة 7,00 من يوم 18 أيلول/سبتمبر".

في مواجهة "روسيا الموحدة"، لم يسمح بالمشاركة في الانتخابات سوى لتشكيلات تدعم ولو بدرجات متفاوتة بوتين والحرب في أوكرانيا، وهي "الحزب الشيوعي لروسيا الاتحادية"، و"حزب روسيا الليبرالي الديموقراطي" القومي، و"روسيا العادلة" المحافظ، وحزب "أناس جدد" الليبرالي.

أما حزب "يابلَكا"، الوحيد المناهض علنا للحرب، فسمح له في بادئ الأمر بالمشاركة، قبل أن يقصيه القضاء الشهر الماضي وسط تشديد القمع لكل أشكال المعارضة.

وتنظم عمليات الاقتراع أيضا في أراضي شرق أوكرانيا التي تحتلها موسكو.

وتستمر عملية التصويت لانتخاب أعضاء مجلس الدوما الـ450، حتى الساعة 18,00 ت غ الأحد، على أن تظهر النتائج تباعا.

وتبدأ أولى عمليات الاقتراع في شبه جزيرة كامتشاتكا وتشوكوتكا، المطلّتين على المحيط الهادئ، من بين المناطق الزمنية ال11 في روسيا.

ويحكم بوتين روسيا منذ ليلة رأس السنة عام 1999، بينما يهيمن حزب "روسيا الموحدة" على الحياة السياسية الروسية منذ أوائل الألفية.

وتحظر موسكو أي انتقاد لحربها على أوكرانيا، وتُجرى الانتخابات الروسية في ظل رقابة مشدّدة للكرملين، ما يجعل من غير المرجّح أن تحمل مفاجآت تُذكر.

وقال أبوستول (20 عاما)، وهو ناخب من سكان موسكو، لوكالة فرانس برس إنه "لا يرى جدوى" من التصويت لأي حزب سوى "روسيا الموحدة" لأنهم "سيفوزون في أي حال".

من جهتها، قالت تاتيانا ستانوفايا، خبيرة العلوم السياسية الروسية المقيمة في فرنسا، إن بوتين يحب أن يقارن "الوضع السياسي" في بلاده بالدول الأوروبية الأخرى.

وتابعت في حديث إلى فرانس برس "تتيح له (الانتخابات) القول +أنظروا، نظمنا انتخابات وأنا أحظى بدعم جزء كبير من الروس+"، مضيفة "هذا ما يجعل من الاستحقاق مهما للغاية له على المستوى الشخصي والعاطفي والسياسي".

وقبيل الاقتراع، دعا الزعيم الروسي البالغ 73 عاما المواطنين إلى التصويت ليعلم الجنود الروس أن "خلفهم ملايين الأشخاص"، ولإظهار "موقف موحد ضد من يحاولون إضعاف روسيا".

وساهمت الحرب في أوكرانيا في عزل روسيا عن الدول الغربية التي فرضت عقوبات اقتصادية كبيرة عليها.

ستكون هذه الانتخابات بمثابة مؤشر إلى مدى استياء الشارع من نزاع أسفر عن مئات آلاف القتلى والجرحى ويقوض بشكل متواصل حياة الروس اليومية، حتى المقيمون منهم على مسافة مئات الكيلومترات من أراضي أوكرانيا.

وصعدت كييف هذا العام ضرباتها بعيدة المدى على منشآت الطاقة والشركات الخاصة الروسية، وخصوصا مجموعتي "وايلدبيريز" و"أوزون" العملاقتين للتجارة الإلكترونية، ما يوقع قتلى من المدنيين ويتسبب بأزمة في إمدادات البنزين وبأضرار مادية بمليارات الروبل.

من جهتها، دعت المعارضة في الخارج والمستبعدة من الانتخابات، جميع "الروس المعارضين للحرب" للتصويت ضد حزب بوتين بدلا من مقاطعة الانتخابات، ونشرت أسماء المرشحين الذين تدعمهم.

كما دعت يوليا نافالنايا، أرملة المعارض أليكسي نافالني، الروس المناهضين للحرب إلى التصويت في وقت واحد، ظهر يوم الأحد.

إلا أن حزب "يابلَكا" عارض هذا الطرح، مؤكدا أن الحل الأفضل يتمثل في مقاطعة الانتخابات.

وقال زعيم الحزب نيكولاي ريباكوف خلال اجتماع في سان بطرسبورغ هذا الأسبوع "تقترحون أن نُساق مرة جديدة كالنعاج وفقا لأهوائهم، ونصوت للأشخاص أنفسهم الذين تسببوا بموت الروس والأوكرانيين".

ومن المسائل المحورية أيضا في هذه الانتخابات الخوف من حملة تجنيد جديدة على غرار "التجنيد الجزئي" لـ300 ألف جندي احتياط في أيلول/سبتمبر 2022، والتي دفعت بالرجال الذين هم في سن التجنيد إلى الهجرة من روسيا.

فمنذ أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن هذا الإجراء سيعلن "في الخريف" بعد الانتخابات التشريعية، نفى بوتين وأوساطه مرارا مثل هذا "السيناريو" الذي يلقى رفضا شعبيا حتى في الأوساط القيادية في موسكو.

بور/ره/ب ق

Agence France-Presse ©

Latest stories