La Une

استمرار التصويت في الانتخابات التشريعية الروسية وتنديد أوروبي بـ"قمع" المعارضين

Published on سبتمبر 18, 2026 at 16:55

ناخبون روس ينتظرون دورهم في مكتب اقتراع في موسكو في 18 ايلول/سبتمبر 2026 — ايغور ايفانكو
ناخبون روس ينتظرون دورهم في مكتب اقتراع في موسكو في 18 ايلول/سبتمبر 2026 — ايغور ايفانكو

واصل الروس الإدلاء بأصواتهم الجمعة، في انتخابات تشريعية تستمر ثلاثة أيام وتبدو محسومة النتائج لصالح حزب روسيا الموحّدة بزعامة الرئيس فلاديمير بوتين، فيما تلقي الحرب الأوكرانية المستمرة منذ نحو خمس سنوات بظلالها على الاستحقاق.

وهذه أول انتخابات برلمانية في روسيا منذ بدأت موسكو غزو الأراضي الأوكرانية في شباط/فبراير 2022، في نزاع أوقع مذّاك مئات آلاف القتلى.

ولم يسمح بالمشاركة في الانتخابات سوى للأحزاب التي تدعم بوتين والحملة العسكرية التي يشنها الكرملين. كما نظمت موسكو عمليات اقتراع في الأراضي الأوكرانية المحتلة.

وندد الاتحاد الأوروبي بالانتخابات، قائلا إن "القمع" استُخدم للقضاء على المعارضين، فيما وصفت هيئة تابعة لمجلس أوروبا الاقتراع بأنه "زائف".

وفي حين لا يشك سوى قلة من الروس في أن حزب "روسيا الموحدة" بزعامة بوتين سيفوز مجددا بسهولة، يشكل الاقتراع مؤشرا إلى حجم التأييد الشعبي للحرب.

ويحكم بوتين روسيا منذ عام 1999، فيما يهيمن حزبه على الحياة السياسية منذ أوائل الألفية.

وحظرت موسكو انتقاد حملتها في أوكرانيا، ونادرا ما تحمل الانتخابات في عهد بوتين مفاجآت.

وبث الكرملين مشاهد للرئيس البالغ 73 عاما وهو يدلي بصوته عبر الإنترنت، في ظهور نادر للزعيم الذي يحكم البلاد منذ فترة طويلة وهو يستخدم التكنولوجيا.

وفي شوارع موسكو، قال عدد من الناخبين لوكالة فرانس برس إنهم يريدون انتهاء الحرب في أوكرانيا، لكن بشروط روسيا، مؤيدين أهداف بوتين.

في مركز للاقتراع في وسط موسكو، قال سيرغي كورينيتس البالغ 41 عاما والذي يعمل في قطاع السكك الحديد إنه يدعم "روسيا الموحدة"، مشيرا إلى أنه سيصوت لصالح "الاستقرار"، وهو الشعار الرئيسي الذي يرفعه بوتين.

وعندما سُئل عما إذا كانت أربع سنوات ونصف سنة من الحرب تعني "الاستقرار"، قال كورينيتس "أريد أن ينتهي كل هذا (الحرب) في أسرع وقت ممكن"، مؤكدا في المقابل أنه لا يرغب في حصول تغيير في الداخل، وأنه "راضٍ عن وضعه المالي".

ورغم العقوبات الغربية الشاملة، لا يزال الاقتصاد الروسي صامدا، مع استمرار الحياة في العاصمة بشكل طبيعي.

وقالت ليوبوف البالغة 55 عاما لوكالة فرانس برس في موسكو، مستخدمة المصطلح الذي يعتمده الكرملين لوصف هجومه، "أؤيد تماما العملية العسكرية الخاصة".

وأضافت، مكررة أحد مبررات بوتين لشن الحرب، "لا يمكن أن يكون حلف شمال الأطلسي على حدودنا".

لكنها انتقدت بعض السياسات الاجتماعية، ولا تزال مستاءة من رفع بوتين سن التقاعد قبل عدة سنوات، مؤكدة رغبتها في "العودة إلى النظام الاقتصادي السوفياتي".

ولا يواجه حزب "روسيا الموحدة" سوى أحزاب تدعم سياسات بوتين والحرب، وهي الحزب الشيوعي وحزب روسيا الليبرالي الديموقراطي القومي و"روسيا العادلة" و"أناس جدد".

أما حزب "يابلَكا"، الوحيد المناهض علنا للحرب، فسمح له في بادئ الأمر بالمشاركة، قبل أن يقصيه القضاء الشهر الماضي وسط تشديد القمع لكل أشكال المعارضة.

وتستمر عملية التصويت لانتخاب أعضاء مجلس الدوما الـ450، حتى الساعة 18,00 ت غ الأحد، على أن تظهر النتائج تباعا.

وتحظر موسكو أي انتقاد لحربها على أوكرانيا، وتُجرى الانتخابات الروسية في ظل رقابة مشدّدة للكرملين، ما يجعل من غير المرجّح أن تحمل مفاجآت تُذكر.

وقبيل الاقتراع، دعا بوتين مواطنيه إلى التصويت ليعلم الجنود الروس أن "خلفهم ملايين الأشخاص"، ولإظهار "موقف موحد ضد من يحاولون إضعاف روسيا".

ومن المسائل المحورية أيضا في هذه الانتخابات الخوف من حملة تجنيد جديدة على غرار "التجنيد الجزئي" لـ300 ألف جندي احتياط في أيلول/سبتمبر 2022، والتي دفعت الرجال في سن التجنيد إلى الهجرة من روسيا.

فمنذ أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن هذا الإجراء سيعلن "في الخريف" بعد الانتخابات التشريعية، نفى بوتين وأوساطه مرارا مثل هذا "السيناريو" الذي يلقى رفضا شعبيا حتى في الأوساط القيادية في موسكو.

وتسببت الضربات الأوكرانية هذا العام في اضطرابات متزايدة، ووصلت إلى مناطق بعيدة مثل سيبيريا والأورال.

من جهتها، دعت المعارضة في الخارج والمستبعدة من الانتخابات، جميع "الروس المعارضين للحرب" للتصويت ضد حزب بوتين بدلا من مقاطعة الانتخابات، ونشرت أسماء المرشحين الذين تدعمهم.

كما دعت يوليا نافالنايا، أرملة المعارض أليكسي نافالني، الروس المناهضين للحرب إلى التصويت في وقت واحد، ظهر يوم الأحد.

إلا أن حزب "يابلَكا" عارض هذا الطرح، مؤكدا أن الحل الأفضل يتمثل في مقاطعة الانتخابات.

وقال زعيم الحزب نيكولاي ريباكوف خلال اجتماع في سان بطرسبورغ هذا الأسبوع "تقترحون أن نُساق مرة جديدة كالنعاج وفقا لأهوائهم، ونصوت للأشخاص أنفسهم الذين تسببوا بموت الروس والأوكرانيين".

لكن ناخبة في موسكو تدعى يكاتيرينا، عاشت حياتها كلها في ظل حكم بوتين، لم تر سببا لإحداث تغيير سياسي ولم تثنها الحرب عن موقفها.

وقالت الشابة البالغة 26 عاما لوكالة فرانس برس "ما زلت أثق برئيسي".

بور/ره-اسم/ب ق

Agence France-Presse ©

Latest stories

اقتصاد في السويداء في جنوب سوريا شحّ في الطحين والمازوت وقلق على المصير

في فرنها الصغير في السويداء، تنتظر هدى كيوان وصول الطحين والمازوت لتواصل عملها الذي تدهور بسبب شحّ المواد الأساسية وتردّي الخدمات منذ أكثر من عام في المدينة ذات الغالبية الدرزية،...

18 سبتمبر 2026 — منذ 1 hour